مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
65
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
اليزدي إلى الحرمة ، حيث قال : « وكذا [ يجب ردع الأطفال عن سقي ] سائر الأعيان النجسة إذا كانت مضرّة لهم ، بل مطلقا » « 1 » . فمن وجوب الردع في كلامه يفهم حرمة الإطعام بشكل أوضح . واستشكل فيه بعض الفقهاء « 2 » . قال السيّد الخوئي : « . . . وأمّا إذا لم يكن ضرر في أكله وشربه فلا موجب لحرمة التسبيب حينئذ ؛ لما عرفت من عدم دلالة الدليل على حرمته في غير المكلّفين ، وإنّما استفدنا حرمته بالإضافة إلى المكلّفين من إطلاق أدلّة المحرّمات ، وأمّا غير المكلّفين من المجانين والصبيان فحيث لا تشمله المطلقات ، فلا محالة يصدر الفعل منه على الوجه المباح ، ولا يحرم التسبيب إلى المباح فضلا عن أن يجب فيه الردع والإعلام » « 3 » . وعند كلامه عن المائعات المحرّمة وأنّها خمسة ، عدّ العلّامة الحلّي منها : « لبن ما يحرم أكله كالذئبة واللبوة والهرّة والمرأة إلّا للصبي » « 4 » . وظاهر العبارة يقتضي أن يكون الاستثناء راجعا إلى خصوص المرأة ، أي الاستثناء من لبن ما يحرم أكله لبن المرأة للصبي ، لكن الظاهر من الفاضل الاصفهاني : أنّه أرجع الاستثناء إلى الجميع ، فيجوز سقي الصبي من لبن اللبوة مثلا ؛ لأنّه قال - بعد قوله : « إلّا للصبي » - : « بل الطفل مطلقا ، فلا يحرم على المكلّف سقيه شيئا من ذلك ، خصوصا لبن المرأة إلّا ما زاد على حولين بأكثر من شهرين ، فظاهر الأكثر الحرمة . . . » « 5 » . وقال الفاضل النراقي بعد بيان حرمة سقي الأطفال المسكر : « وهل يختصّ ذلك بالمسكر أو يتعدّى إلى سائر المحرّمات ؟ ظاهر المحقّق الأردبيلي الثاني ، حيث قال هنا : ( والناس مكلّفون بإجراء أحكام المكلّفين عليهم ) ، انتهى . وفي ثبوت ذلك التكليف للناس مطلقا نظر ، ولا يحضرني الآن دليل على التعميم الموجب لتخصيص الأصل » « 6 » .
--> ( 1 ) العروة الوثقى 1 : 187 ، م 33 . ( 2 ) مستمسك العروة 1 : 525 . وانظر : مجمع الفائدة 11 : 283 - 284 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 337 . ( 4 ) القواعد 3 : 330 . ( 5 ) كشف اللثام 9 : 289 . ( 6 ) مستند الشيعة 15 : 235 .